عبد الوهاب الشعراني

278

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

276 - ومنهم أبو محمد عبد الرحيم المغربي القناوي رضي اللّه تعالى عنه : هو من أجلاء مشايخ مصر المشهورين وعظماء العارفين صاحب الكرامات الخارقة والأنفاس الصادقة له المحل الأرفع من مراتب القرب والمنهل العذب من مناهل الوصل وهو أحد من جمع اللّه له بين علمي الشريعة والحقيقة وآتاه مفتاحا من علم السر المصون وكنزا من معرفة الكتاب والحكمة . وكان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، يقول هو : شهدنا بما شاهدنا وويل لمن كذب على اللّه تعالى ، ومن كلامه رضي اللّه عنه أدركت فهم جميع صفات اللّه تعالى إلا صفة السمع . وكان يقول : المتكلمون كلهم يدندنون حول عرش الحق لا يصلون إليه . وكان يقول : قطع العلائق بقطع بحر الفقد وظهور مقام العبد بعدم الالتفات إلى السوى ، وثقة القلب بترتيب القدر السابق . وكان رضي اللّه عنه يقول : التجريد نسيان الزمنين حكما والذهول عن الكونين حالا وغض البصر عن الأين وقتا حتى تنقلب الأكوان باطنا لظاهر ومتحركا لساكن فيسكن القلب بتمكين القدر على قطع الحكم والابتهاج بمنفسحات الموارد وانشراح الصدور بصور الأكوان مع ثبوت المقام بعد التلوين ورسوخ التمكين فتكون السماء له رداء والأرض له بساطا . وكان رضي اللّه عنه يقول : الهيبة في القلب لعظمة اللّه تعالى هو طمس أبصار البصائر عن مشاهدته بمن سواه حسبا فلا يرى إلا بأنوار الجلال ولا يسمع إلا بسواطع الجمال . وكان يقول : الرضا سكون القلب تحت مجاري الأقدار بنفي التفرقة حالا ، وعلم التوحيد جما فيشهد القدر بالقادر والأمر بالآمر وذلك يلزمه في كل حال من الأحوال . وكان رضي اللّه عنه يقول : التمكن هو شهود العلم كشفا ورجوع الأحوال إليه قهرا والتصرف بالقادح حكما وكمال الأمر شرعا . وكان يقول : في الجوع صفاء الأسرار في استغراق الأذكار . وكان يقول : الشوق هو استغراق في مبادئ الذكر طربا ثم الغيبة في توسط الذكر شكرا ثم الحضور في أواخر اذكر صحوا فهو بين استغراق وغيبة بزعجة